الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
297
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : قوله إن جزت الخطاب للروح المنفوخ فيه من أمر اللّه . وقوله بحي ، كناية عن حضرة الأسماء الإلهية وتوجهات الصفات الربانية الرحمانية ، فإنها قبيلته التي نشأ منها وتربى في حجرها . وقوله لي من حيث أنه مظهر آثارها وموضع تجلي ليلها ونهارها . وقوله على الأبرق ، صفة لحي . والأبرق الجبل الذي فيه لونان وكل شيء اجتمع فيه سواد وبياض فهو أبرق ، يكنى بالأبرق عن الوجود الحق الظاهر نوره على كل شيء ، ومروره به ظفره بتجليه وكشفه عنه . وكون الأبرق له لونان لأنه جامع للأسماء والصفات الجمالية والجلالية ، وكونه جبلا لارتفاعه وعلوه عن مشابهة كل شيء . وقوله وأبلغ الخطاب للمخاطب الأول . وخبري مفعول أبلغ ، أي إلى ذلك الحي المذكور بأن تظهر مني باستيلائك على ما هو مقتضى طبيعتي وتركبي ، فإن الروح تحكم على الجسد بحسب ما تقتضيه طبيعته . وقوله أحسب ، أي يظنني من يراني من الناس . وقوله قل خطاب للمخاطب الأوّل وهو بيان لإبلاغ الخبر المذكور . وقوله مات هو الموت الاختياري باليقظة من الحياة الوهمية وزوال الدعوى النفسانية . وقوله وجوى بالتصغير ليناسب التصريع في قوله حي وشي . والجوى مقصورا الحرقة وشدّة الوجد من عشق أو حزن . وقوله عن الروح ، أي عن آثار ظهوره في الجسد لبطلان الدعوى النفسانية وانكشاف التدبير الإلهي بالروح الآمري . وقوله بشيء أي بأمر من الأمور الموجبة للاستقلال والتمتع بذي الجلال . اه . وقال رضي اللّه عنه : عرّج بطويلع فلي ثمّ هوى واذكر خبر الغرام وأسنده إلي وأقصص قصصي عليهم وابك علي قل مات ولم يحظ من الوصل بشي « عرج » فعل أمر من التعريج ، وهو أن تكون سائرا على طريق فتنزل من السير عليها مائلا إلى يمينك أو شمالك ، فيقال فلان عرج إلى يمينه أو شماله . و « طويلع » بضم الطاء وفتح الواو وسكون الياء وكسر اللام ، اسم مكان فيه ماء ، فكأنه قال مل عن طريقك إلى جانب طويلع ، وعلل ذلك الأمر بقوله « فلي ثم هوى » أي ما طلبت منك التعريج إلى المكان المسمى بطويلع إلا لما فيه من الحبيب . و « ثم » بفتح الثاء بمعنى هناك ، أي فلي في طويلع . و « هوى » بضم الهاء وفتح الواو وتشديد الياء تصغير هوى . والمراد منه هنا المهوي أي المحبوب كما نص عليه المحققون في قول الشاعر هواي مع الركب اليمانين البيت فإنهم أجمعوا على أن المراد بهواي من يهوى أي مطلوبي ومن أحبه . قوله « واذكر » فعل أمر مضموم الكاف معطوف على حيّ . « وخبر